السيد الخامنئي

217

دروس تربوية من السيرة العلوية

وجوب الالتزام بالحكومة العلوية إننا اليوم ، إن كنا جمهورية إسلامية وحكومة علوية ، فعلينا الالتزام بهذه المعالم . وعليكم أنتم أيها الشعب أن تطالبونا بها ؛ أن تطالبوا بإقامة دين اللّه ، ولئن عطفنا أنظارنا إلى الشرق والغرب لننظر ما يطرحون من مفاهيم حكومية وسياسية وما يصرحون به ونحاول أقلمة أنفسنا معهم فإنما ذلك نظير خلافة العثمانيين وبني أمية وبني العباس ، فلقد كانوا يسمّون خلفاء رسول اللّه ويحملون لقب الحاكم الإسلامي ، بيد أنّ ديدنهم وممارستهم كانت كحكومة كسروية وقيصرية وحكومة الملوك ، إذ فعلوا ما كان يفعل أولئك . أيصحّ أن نسمى حكومة علوية وإسلامية ونحن نتجه نحو رأسمالية الغرب وصوب الحكومة التي يديرها الرأسماليون وأرباب الشركات وأبشع الظلمة والجائرين في العالم ؟ ! إنّه النفاق بعينه إذ نرفع راية تحمل عنوانا معينا ثم نتوجه في ظلها صوب أمور أخرى ! يتعين على كافة كوادر الحكومة في النظام الإسلامي الآن من أعلاهم إلى أدناهم ، بدءا من القائد - الذي هو خادم الجميع - ومرورا برئيس الجمهورية والوزراء والمسؤولين القضائيين ونواب الشعب في مجلس الشورى وحتى سائر المسؤولين في أكناف البلاد ، أن تنصبّ همتهم على إقامة دين اللّه وإحياء العدالة وإزالة التمييز في تطبيق القوانين ، وأن يصبح جلّ اهتمامهم بالطبقة المحرومة والمستضعفة والفقيرة كما كان أمير المؤمنين عليه السّلام ، وليتخذوا من التقوى شعارا شخصيا وعامّا لهم ؛ فهذه هي مسؤوليتنا ، سواء ارتضت الدنيا هذا النمط من الحكم أم لم ترتضيه ، فذلك ممّا لا يعدّ ملاكا بالنسبة لنا ، فهذا هو المسار والاتجاه .